السيد الطباطبائي

229

تفسير الميزان

ويؤكد رجاءهم : " عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض " ويشير سبحانه إليه في قوله : " ونريد إن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين " القصص : 5 ، وتمام الكلمة خروجها من مرحلة القوة إلى مرحلة الفعلية ، وعلل ذلك بصبرهم . وقوله : " ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه " الآية . أي أهلكنا ما كانوا يصنعونه وما كانوا يسقفونه من القصور والأبنية وما كانوا يعرشونه من الكرم وغيره . ( بحث روائي ) في المجمع : قال ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة ومحمد بن إسحاق بن بشار ، ورواه علي بن إبراهيم بإسناده عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام - دخل حديث بعضهم في بعض - قالوا : لما آمنت السحرة ورجع فرعون مغلوبا وأبى هو وقومه إلا الإقامة على الكفر قال هامان لفرعون : ان الناس قد آمنوا بموسى فانظر من دخل في دينه فاحبسه فحبس كل من آمن به من بني إسرائيل فتابع الله عليهم بالآيات ، وأخذهم بالسنين ونقص من الثمرات . ثم بعث عليهم الطوفان فخرب دورهم ومساكنهم حتى خرجوا إلى البرية وضربوا الخيام ، وامتلأت بيوت القبط ماء ، ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة ، وأقام على وجه أرضيهم لا يقدرون على أن يحرثوا فقالوا : لموسى ادع لنا ربك أن يكشف عنا المطر فنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل فدعا ربه فكشف عنهم الطوفان فلم يؤمنوا وقال هامان لفرعون : لئن خليت بني إسرائيل غلبك موسى وأزال ملكك وأنبت الله لهم في تلك السنة من الكلاء والزرع والثمر ما أعشبت به بلادهم وأخصبت فقالوا : ما كان هذا الماء إلا نعمة علينا وخصبا . فأنزل الله عليهم في السنة الثانية - عن علي بن إبراهيم - وفي الشهر الثاني - عن غيره من المفسرين - الجراد فجردت زروعهم وأشجارهم حتى كانت تجرد شعورهم ولحاهم ، وتأكل الأثواب والثياب والأمتعة ، وكانت لا تدخل بيوت بني إسرائيل ولا يصيبهم من ذلك شئ فعجوا وضجوا وجزع فرعون من ذلك جزعا شديدا ، وقال :